عبد اللطيف البغدادي

53

التحقيق في الإمامة وشؤونها

وسائر الناس الوافدين عليه عن وليّ عهده والقائم مقامه من بعده مَن هو ؟ هذا ما لا يكون أبداً بحكم العقل وهو مخالف للإجماع . طريقة الخلفاء والرؤساء في الاستخلاف ثم نرى طريقة الخلفاء والرؤساء الذين قاموا من بعده كل خليفة منهم يجعل له وصياً وخليفة من بعده يقوم مقامه ، فهذا الخليفة الأول أبو بكر لم يهمل امر الأمة ولم ينس أمر الخلافة من بعده فقد نصّ بها على عمر ، وهذا عمر لم يهمل أمر الأمة ولم ينس أمر الخلافة من بعدهِ فقد جعلها شورى بين ستة ليختاروا واحداً منهم ، وصار عثمان الخليفة الثالث ببيعة عبد الرحمن بن عوف له ، وهو أحد أصحاب الشورى ( 1 ) . ولولا مقتل عثمان والفتنة التي حدثت ، لحدثنا التاريخ عن خليفة رابع ينص عليه عثمان لم يكن بالحسبان ، ولكنّ معاوية بن أبي سفيان من بعده ادعى الخلافة لقرابته من عثمان وحيث انه رأى الطريق معبداً له وممهداً فسار فيه . ثم نراه - مع علمه بنفسه وانه غاصب لها ، ومع علمه بابنه يزيد وما هو عليه من الخمور والفجور ، مع هذا كله - لم يهمل أمر الخلافة بل نصَّ بها عليه من بعده ، وهكذا بقية رجال الدولة الأموية ، ومن بعدها الدولة العباسية الغاصبين لحق محمّد وآل محمّد نرى كل واحدٍ منهم لم يهمل أمر الأمة ، ولم ينس أمر الخلافة بل ينصّ بها على مَن بعده .

--> ( 1 ) لنا تحقيق حول الشورى ضمن شرح الخطبة الشقشقية نسأل الله تعالى ان يوفقنا لنشره .